الحلقة 1 - الله وأصل الطبيعة
Painting by Maxfield Parrish 1930
مرحبا بكم في الحلقة الاولى من أسئلة عن الله دعونا نفكر، كيف أن المنطق والطبيعة ثبتان وجود خالق للكون؟
تخيل أنك دخلت غرفة فارغة الا من امرأة تجلس على كرسي في وسط الغرفة وبجانبها طاولة صغيرة وعلى الطاولة كوب ماء، وأنت تدخل الغرفة تسمعها تعد تنازليا 3 2 1 صفر ثم بعدها تأخذ المرأة كوب الماء وتشرب وتخبرك أنها لم تكن قادرة على شرب الماء إلا بعد أن انتهت من العد، العد التنازلي لكل سنوات التاريخ الماضي للوصول إلى هذه اللحظة التي يمكنها شرب الماء.
سؤال، هل كانت هذه المرأة تعد تنازليا عبر عدد لانهائي من السنوات أم عبر عدد محدود من السنوات؟
إن الإجابة على هذا السؤال واضحة عندما تراها وهي تأخذ كوب الماء وتشرب منه فإذا كان عدد السنوات في التاريخ الماضي لا نهائي فلن تتمكن أبدا من تحقيق أي تقدم في العد التنازلي من اللانهاية إلى الصفر. وبغض النظر عن المدة التي قدتها في العد، سيظل هناك دائما عدد لانهائي من السنوات التي يجب أن تعدها قبل أن تتمكن من شرب الماء.
في الحقيقة، إنها وصلت إلى الصفر يخبرك أنها لم يكن عندها سوى العد التنازلي عبر عدد محدود من السنوات حتى تصل إلى الصفر.
هذا المفهوم نفسه يوضح أن التاريخ الماضي للطبيعة محدود وبالتالي فإن الطبيعة لها بداية. ولتوضيح ذلك إذا كان لابد من مرور عدد اللانهائي من السنوات او دورات الكون، واحدة تلو الأخرى قبل أن تتمكن من مشاهدة هذا الفيديو فلن تتمكن أبدا من مشاهدته لأنه سيظل هناك دائما عدد لانهائي من السنوات او الدورات التي يجب أن تحدث. حقيقة أنك الآن تشاهد هذا الفيديو يخبرك بان عدد السنوات منذ بدأت الطبيعة في الوجود او عدد الدورات التي كان يجب أن تحدث إذا كنت تؤمن بالكون الدوري لابد أن يكون محدودا لذلك هناك بداية للطبيعة. وعندما استخدم مصطلح الطبيعة فانا أعنى كل الواقع المادي الذي بني من الزمن والمكان والمادة والطاقة وهذا يشمل كل الكون بأكمله. وإذا كنت تؤمن بوجود اكوان متعددة فإنه يشملها أيضا حتى الاكوان المتعددة يجب أن يكون لها بداية لنفس السبب تماما.
السؤال التالي:
إذا كانت للطبيعة بداية فما الذي تسبب في ظهور الطبيعة إلى الوجود؟
الإجابة على هذا السؤال يجب أن تكون واحدة من خيارين فقط: أما أن يكون سبب وجود الطبيعة طبيعيا او غير طبيعي. هذان الخياران يشملان جميع الاحتمالات الممكنة لدينا كلمة لوصف الأشياء التي ليست طبيعية يمكننا تسميتها فوق الطبيعة ومن الأمثلة على شيء فوق الطبيعة البديهيات الرياضية والمنطقية هذه البديهيات لا توجد فقط داخل العقول البشرية بل هي حقائق واق واقعية لكنها غير خاضعة لقوانين الفيزياء في الواقع يبدو أن العكس هو الصحيح فالطبيعة بأكملها بما في ذلك قوانينها تخدع لهذه البديهيات غير الطبيعية او فوق الطبيعة.
بالطبع قد تكون هناك أشياء أخرى تنتمي إلى مجموعة الأشياء الفوق الطبيعية الحقيقية مثل الله او العقول التي لا تخضع لقوانين الطبيعة.
إذا لدينا خياران فقط لسبب وجود الطبيعة أما أن يكون السبب طبيعيا او غير طبيعي وبما أن فئة غير الطبيعي تعرف بانها فوق الطبيعة فإن الخيارين المتاحين لسبب وجود الطبيعة هما أما طبيعي او فوق الطبيعي. لكن المنطق يستبعد أحد هذين الخيارين فكما أنه من المستحيل منطقيا أن تحبل المرأة بنفسها فمن المستحيل منطقيا أن توجد جد الطبيعة نفسها بنفسها سيكون ذلك انتهاكا لأحد المبادئ الأساسية للمنطق وهو قانون عدم التناقض لذلك عندما يكون لدينا خياران فقط واحدهما مستحيل منطقيا فإن الخيار الآخر يجب أن يكون صحيحا بالضرورة وبالتالي لابد أن يكون سبب وجود الطبيعة فوق الطبيعيّ يمكننا تلخيص ذلك في فرضيتين واستنتاج منطقي بسيط أولا يجب أن يكون سبب وجود الطبيعة أما طبيعيا او فوق طبيعيا ثانيا من المستحيل منطقيا أن يكون سبب الطبيعة طبيعيا لذلك يفرض المنطق أن يكون سبب وجود الطبيعة فوق الطبيعة
إذا كان سبب الطبيعة فوق الطبيعي فهذا يعني أن الطبيعة وقوانينها لها أساس وسبب فوق الطبيعي وهذا يقودنا إلى سؤال آخر إذا كان سبب الطبيعة فوق الطبيعي فما الذي تسبب في وجود هذا السبب الفوق الطبيعي.
وغالبا ما اسمع سؤالا متشابه إذا كان الله هو الذي أوجد الطبيعة فمن الذي أوجد الله.
الإجابة على هذا السؤال هي أن ندرك أن الزمن له بداية كما رأينا سابقا وعندما نطرح سؤالا حول سبب وجود الزمن لدينا خياران فقط إما أن شيئا يعتمد على الزمن هو الذي تسبب في بدء الزمن او أن شيئا مستقلا عن الزمن هو الذي تسبب في بدء الزمن. ولكن أحد هذين الخيارين مستحيل منطقيا فكما أنه من المستحيل منطقيا أن تحمل المرأة بنفسها فمن المستحيل أيضا منطقيا أن يكون شيء يعتمد على الزمن هو الذي أوجد الزمن عندما يكون لدينا خياران فقط واحدهما مستحيل منطقيا فإن الخيار الآخر يجب أن يكون بالضرورة صحيحا وعليه فإن سبب وجود الزمن هو شيء مستقل عن الزمن أي أنه خارج الزمن او أزلي وإذا كان هذا السبب أزليا فلا يمكن أن يكون له سبب آخر او جد لأنه موجود بدون بداية فهو أما أن يوجد أزليا او لا يوجد على الإطلاق لذلك عندما نواجه سؤالا حول ما الذي تسبب في وجود السبب الفوق الطبيعي للطبيعة يمكننا تلخيص الإجابة في فرضيتين واستنتاج منطقي واحد يجب أن يكون سبب الزمن أما معتمدا على الزمن او خارج الزمن ذلك من المستحيل منطقيا أن يكون شيء يعتمد على الزمن هو الذي تسبب في وجود الزمن لذلك يتطلب المنطق أن يكون سبب الزمن أزليا ولا يمكن أن يكون له سبب آخر أوجده المنطق ووجود الطبيعة بما في ذلك الزمن ذاته يتطلب أن يكون السبب الفوق الطبيعي للطبيعة أزليا وبالتالي فإنه من المستحيل أن يكون قد تسبب فيه شيء آخر يمكننا أن نستنتج أن كل سلسلة الاحداث السببية في هذا العالم تتقاطع في الماضي لتصل إلى أساس وسبب فوق الطبيعي للواقع الطبيعي لكن هناك معلومة أخرى يمكننا الحصول عليها حول هذا السبب الفوق الطبيعي لقد أظهرت التطورات العلمية أن هذا الكون
مضبوط بدقة لدعم الحياة والواقع أن دقة التنسيق والضبط اللازمة لإنتاج أي نوع من الكون قادر على دعم الحياة أمر غير محتمل إلى الحد الذي لا يتصوره العقل، الامر الذي يترك العلم امام خيارين فقط فإما أن هناك عدد لانهائي من الاكوان او أن الكون قد تم تصميمه عمدا بواسطة عقل يتفوق بشكل كبير على أي شيء آخر يمكننا تخيله. أن اختيار عدد اللانهائي من الاكوان غير المرئية وغير القابلة للاختبار بهدف أنكار أن الكون تم تصميمه هو اختيار غير عق غير عقلاني. أما الاستنتاج الأكثر عقلانية هو أنه بما أن الكون يبدو أنه مصمم عمدا لدعم الحياة فإن سبب الطبيعة لابد أن يكون عقلا ولكن ذلك العقل يتفوق بشكل هائل على أي شيء شهدناه من قبل في البشرية.
تلخيص ذلك يفرض المنطق أن يكون هناك عقل فوق الطبيعي أزلي وبالتالي لا سبب له وهو أساس وسبب الطبيعة في الحلقة القادمة سننظر إلى الأدلة التي تثبت أن خالق الكون قد تدخل في التاريخ البشري.
إذا كان لديك أي أسئلة، يمكنك معرفة المزيد من خلال هذا الموقع

