الحلقة 2 - كيف نُميّز الدين الحقيقي من الدين الباطل؟
The Gamekeeper by Richard Ansdell, circa 1865
اهلا بكم في الحلقة الثانية من سلسلة أسئلة عن الله، في هذه الحلقة سنتناول السؤال التالي: كيف نعرف الله؟ لو سألك أحدهم عن كيف تتعرف على الله فماذا ستقول له؟
معظم الناس يعتقدون أن الدين الحقيقي هو الدين الذي يعتنقونه لكن هناك أديان مختلفة ومتعددة ويعتقد أتباع كل دين اعتقادا قويا أن دينهم هو الدين الصحيح وكل ما سواه من الأديان الأخرى فهي باطلة
وليست من عند الله بل من اختراع البشر.
عندما ندرس معتقدات كل دين نجد أنها تتناقد مع بعضها البعض لذا لا يمكن أن تكون من عند الله، فعلى سبيل المثال، في الديانة الهندوسية هناك آلهة متعددة بينما في الإسلام هناك إله واحد. تؤمن معظم الأديان بإمكانية الدخول إلى الجنة إذا سلك الانسان الطريق المستقيم، عن طريق الصلاة والصوم وغيرها من الشرائع الدينية الأخرى. تعلم الديانة المسيحية أن الله طاهر وقدوس لدرجة أنه مهما حاولنا أن نكون صالحين فلن ندخل الجنة بل دخولها هو فقط هبة مجانية من الله لكل من يؤمن بالمسيح وما فعله المسيح على الصليب.
إذا كيف نعرف الدين الحقيقي من الدين الباطل؟ وكيف نجد الله؟
اقترح طريقتين للإجابة على هذا السؤال، الأول هو طرح الأسئلة الصحيحة والثاني هو التفكير في الطرق التي قد يكلمك الله من خلالها لجذب انتباهك، لنبدأ بنوع الأسئلة التي يمكنك طرحها عند محاولة معرفة الدين الحقيقي من الدين الباطل. فإذا تخيلنا أن جميع الأديان وضعت على طاولة عريضة فقد يكون لدى البعض منها أدلة قليلة جدا أولا يوجد لديها أي أدلة على الإطلاق وقد يكون لدى أحدها أدلة قوية جدا على أنها الدين الحقيقي من عند الله.
السؤال الأول الذي يجب طرحه هو ما السبب الذي يجعلني اعتقد أن الكتاب المقدس او الكتاب السماوي لأي دين هو من عند الله وليس من تأليف البشر؟
هل هناك أي مبرر منطقي للاعتقاد بأن كتابا مقدسا معينا لديانة معينة يحتوي على نصوص او معلومات هي وحي من عند الله؟
قد تقول بعض الكتب المقدسة لبعض الأديان أن الله أوحى بها عن طريق ملاك لنبي او رسول او مباشرة لكاتب ذلك الكتاب السماوي ولكن كيف نعرف أن هذا صحيح؟
هل هناك طريقة للاختبار إذا كان ما قالوه هو فعلا كلام الله ام مجرد كذب على الله؟
على سبيل المثال هناك نبوءات وردت في الكتاب المقدس المسيحي والتي نعلم أنها كتبت منذ أكثر من 2500 عام قد تحدثت بالتفصيل على مجيء المسيح. هذه النبوءات قالت أن المسيح سيولد في أورشليم القدس وأنه سيصلب ويموت ثم بعد ثلاثة أيام سيقوم المسيح حيا من الموت. لقد تم ذكر جميع هذه النبوءات في العهد القديم من الكتاب المقدس لذلك نعلم أن هذه النبوءات كانت موجودة قبل ولادة المسيح إذا كان الكتاب المقدس يحتوي على نصوص او معلومات عن المستقبل وتحققت فيما بعد فلدينا هنا سبب قوي للاعتقاد بأن هذه النصوص او المعلومات هي وحي من عند الله ولم تكن مجرد خيال أوهام من قبل شخص ما.
سؤال آخر يطرح، ما الذي يدفعني للاعتقاد بأن من بدأ هذا الدين يقول عن نفسه أنه نبي الله او رسول الله أنه فعلا يتكلم بوحي منزل من عند الله ولا يكذب على الله؟
إذا كان الله قد أوحى إلى نبي او رسول فلا بد أن يكون هناك ما يدفعنا للاعتقاد بأن هذا النبي او الرسول يتكلم بكلام من عند الله وليس مجرد حلم او من خياله. سنعود إلى هذا السؤال في الحلقة القادمة لأنه سؤال مهم وبالغ الأهمية.
سؤال آخر يطرح، كيف تصف الديانة الإله الذي تعبده؟
قد يكون الإله الذي خلق الكون والقوانين الطبيعية والذي انبثقت منه المبادئ الاساسية للعلوم والمنطق والحقيقة والجمال والشرف والحب أكثر كمالا وقدرة وعظمة مما نستطيع وصفه او فهمه بسهولة. إذا أراد أحد ان ينشئ دينا جديدا من صنع البشر فسيكون من الحماق والغباء اختراع إله لا يستطيع حتى شرحه للناس، لذلك علينا ان نتوقع ان يكون للدين الزائف إله او آلهة يسهل وصفهم وفهمهم. مثال على ذلك آلهة اليونانيين لقد تقاتلوا وتنازعوا فيما بينهم وتصرفوا كالبشر تماما. لذا يمكننا ان نستنتج أن آلهة اليونانيين كانت مجرد نتاج خيال بشري وأساطير، أما إله الديانة المسيحية فهو ثالوث. هذا أمر يصعب فهمه ووصفه ولذلك فمن غير المنطقي ان تكون عقيدة الثالوث في المسيحية اخترعها إنسان إذا كان هدفه إنشاء ديانة جديدة. فالإله الذي هو الثالوث قد يكون دليلا على حقيقته.
سؤال آخر، هل هناك أي شيء غير مألوف في أي ديانة؟
على سبيل المثال تتطلب الديانة أولا أن يبدأها شخص ثم تتبعه لاحقا الديانة وتتطور مع الوقت بناء على تعاليم صاحبها. لكن من الحقائق غير المألوفة للغاية في الديانة المسيحية أنها الديانة الوحيدة في التاريخ البشري التي بدأت آلاف السنين قبل زمن ولادة المسيح، الشخص المحوري والأساسي في الديانة المسيحية. لقد كتب أقدم جزء من الكتاب المقدس المسيحي قبل زمن ولادة المسيح بقرون، عديدة فأنبياء الله من بني إسرائيل كتبوا وتنبأوا أن المسيح سيولد يوما ما وأنه سيموت بدلا عنا لغفران الذنوب لكل من يؤمن به ويثق فيه. كما تنبأت أن المسيح بعد موته على الصليب سيقوم في اليوم الثالث من الموت ويرفع إلى السماء ليجيء مرة ثانية قبل نهاية العالم والقيامة. هذا أمر غير موجود في الديانات الأخرى، فهو أمر جدير بالتأمل والتفكير.
لنتناول الآن الجانب الثاني أي الطرق المختلفة التي قد يكلمك الله من خلالها. قد تشعر بالفعل بمخاطبة الله لك لكنك لم تدركه بعد. إحدى طرق تواصل الله مع الانسان هي من خلال مخلوقاته صفاته الخفية وقدرته الأبدية وطبيعته الإلهية تتجلى بوضوح من خلال ما خلقه الله. هل سبق لك أن شاهدت شروق الشمس في الصحراء او شاهدت غروبا خلابا للشمس فأحسست بحضور الله وعظمته؟
هذه هي دعوة الله أنه يخبرك أنه الخالق وأنه مصدر الجمال والقوة.
طريقة أخرى يكلمك الله بها وهي أن يهمس في ضميرك أنه قد رأى كل شيء.
إذا كان لديك أي أسئلة، يمكنك معرفة المزيد من خلال هذا الموقع

