الحلقة 3 - الأدلة القاطعة أن يسوع المسيح هو الله
Sycamores on the Whitewater, John Ottis Adams 1901
مرحبا بكم في الحلقة الثالثة من سلسلة أسئلة عن الله.
في هذه الحلقة سنطرح السؤال التالي: هل دخل الله إلى تاريخ البشرية؟
عندما ندرس الديانات الكبرى في العالم نرى أن بعض الأديان ليس لها شخصية تاريخية يمكننا التحقيق فيها، لكن البعض الآخر لديه شخصية تاريخية. فكما تعرفون أن لا أحد من هؤلاء المؤسسين لهذه الديانات قال إنه هو الله باستثناء يسوع المسيح.
في هذا الفيديو سنرى إن كانت هناك أسباب منطقية تدعونا للإيمان بأن يسوع المسيح هو الله الذي تجسد.
بعض الأديان تعترف بيسوع المسيح كمعلم عظيم، وبعضها تعتبره نبيا عظيما، والديانة المسيحية تؤمن به على أنه الله. فإذا كان المسيح نبيا فقط لكنه ادعى أنه الله فهذا يجعله نبيا كاذبا، أما إذا كان المسيح نبيا صادقا فلا بد أن يكون ما قاله صحيحا. فإن قال هو الله فلا بد أن يكون الله.
إذا كيف نفهم هذه المسألة؟
أولا علينا أن نفهم لماذا اسم الله بالعبرية هو اهيه أشر اهيه. مثل الكثير من الأسماء التي تحمل معان، فإن عبارة اهيه أشر اهيه تعني باللغة العربية أنا الذي هو أنا، وتعني أيضا أنا الكائن، وباللغة اليونانية ايغو ايمي.
في بداية الكتاب المقدس منذ أكثر من 3000 سنة نقرأ أن الله كلم النبي موسى من وسط نار في شجيرة مشتعلة لكنها لم تكن تحترق. وقال الله للنبي موسى أن اسمه هو اهيه أشر اهيه، وقال الله هذا اسمي إلى الأبد.
لذلك فإن من يقول عن نفسه أنه اهيه فهو يقول إنه الله خالق الكون وكل ما فيه، ويعتبر هذا تجديفا ما لم يكن هو الله فعلا. وحتى يومنا هذا في الحوارات الدينية عند اليهود يعتبر استخدام كلمة اهيه للإشارة إلى الذات هو إهانة لله لأنه خاص بالله وحده الذي اسمه أهيه أشر اهيه.
في الكتب المقدسة اليهودية توجد نبوءات تنبأت عن ميلاد يسوع المسيح. فعلى سبيل المثال النبي أشعياء وهو من أنبياء بني إسرائيل كتب قبل حوالي 2700 سنة الكلام التالي:
لأنه يولد لنا ولد ويعطى لنا ابن يحمل الرياسة على كتفيه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام.
انتهى الاقتباس من سفر أشعياء.
نلاحظ هنا أمرين: أولا الكلمة العبرية ولد تعني طفل صغير والكلمة العبرية يولد تعني ولادة جسدية، وثانيا الاسم المركب لهذا الابن هو الاسم العجيب والإله القدير والأب الأبدي.
إذا لدينا نبوءة قديمة تنبأت على أن الله في يوم ما سيتجسد كإنسان ويعيش بين البشر.
قبل حوالي 500 سنة من زمن يسوع المسيح رأى النبي دانيال وهو نبي أيضا من أنبياء بني إسرائيل رؤيا من الله. هذه الرؤيا هي موجودة في الكتاب المقدس العهد القديم.
كتب النبي دانيال الكلام التالي:
ورأيت في منام ذلك الليل فإذا بمثل ابن إنسان آتيا على سحاب السماء حتى بلغ الأزلي فقربوه إلى أمامه وأعطي سلطانا ومجدا وملكا حتى تعبده كل الشعوب والأمم من كل لسان ويكون سلطانه سلطانا أبديا لا يزول وملكه لا يتعداه الزمن.
انتهى كلام النبي دانيال.
كان الفقهاء وعلماء اليهود في زمن المسيح يعرفون أن ابن الإنسان الذي ظهر في الرؤيا للنبي دانيال هو في الواقع الله لكنهم لم يفهموا سبب ظهوره كإنسان.
في إنجيل مرقس لدينا تاريخ مفصل لما حدث عندما تم القبض على يسوع المسيح وتقديمه للمحاكمة أمام مجلس رؤساء الكهنة والشيوخ في أورشليم. قبل تلك المحاكمة كان يسوع المسيح يتحدث دائما عن نفسه على أنه ابن الإنسان، لكن الناس لم يعرفوا إن كان يقصد أنه هو نفسه ابن الإنسان الذي تحدث عنه النبي دانيال والذي سيحكم إلى الأبد.
أثناء محاكمة يسوع المسيح أمام مجلس كبار فقهاء ورؤساء الدين اليهودي قام رئيس الكهنة في وسط مجلس القضاة وسأل يسوع المسيح: هل أنت المسيح ابن المبارك؟ بدأ يسوع المسيح جوابه باهيه أي أنا هو والتي كانت مخصصة فقط لاهيه أشر اهيه، ثم أكمل بعدها يسوع المسيح قائلا:
وسوف ترون ابن الإنسان جالسا عن يمين القدرة وآتيا على سحاب السماء.
فمزق رئيس الكهنة ثيابه وقال للقادة: ما حاجتنا إلى شهود بعد الذي سمعناه قد سمعتم كلام كفر، فما هو رأيكم؟ فحكم الجميع بأن يسوع المسيح يستحق الموت.
لم يكن هناك أي شك في ذهن القادة الدينيين اليهود بأن يسوع المسيح أعلن بكل وضوح على أنه هو الله، وقد فعل المسيح ذلك بطريقتين: أولا استخدم اسم الله اهيه أي أنا هو، ثم قال إنه هو ابن الإنسان المذكور في رؤيا النبي دانيال.
قال لهم يسوع المسيح إنه هو الله الذي جاء إلى الأرض في هيئة إنسان وسيملك إلى الأبد، وقد فهم القادة وعلماء اليهود الذين لهم نفس اللغة والثقافة والدين تماما ما كان يعنيه يسوع المسيح، لكنهم رفضوا ذلك وحكموا عليه بالموت مصلوبا.
يسوع المسيح أظهر أنه الله بطرق أخرى أيضا. عندما أعطى الله للنبي موسى الوصايا في جبل سيناء قال له يجب أن يعبد الله وحده، وعبادة أي شيء أو شخص غير الله تعتبر عبادة أصنام وشرك بالله. ومع ذلك كانت هناك مناسبات عديدة موثقة في الإنجيل حيث قبل يسوع المسيح سجود الناس له ولم يمنعهم من ذلك أو عاتبهم على السجود له. فالمسيح إما أنه كان يجدف على الله وبالتالي فهو نبي كاذب، أو إنه كان يقول الحق وإنه هو فعلا الله الظاهر في صورة ابن الإنسان كما تنبأ بذلك النبي دانيال.
هذا يقودنا إلى سؤال آخر: لماذا قال الله إنه سيظهر يوما ما في صورة إنسان ويعيش بيننا؟
الجواب نجده في سفر النبي أشعياء الذي كتبه قبل مجيء يسوع المسيح ب 700 سنة. كتب النبي أشعياء بوحي من الله في الإصحاح 53 الكلام التالي:
محتقر ومنبوذ من الناس رجل آلام ومختبر الحزن مخذول كمن حجب الناس عنه وجوههم فلم نأبه له لكنه حمل أحزاننا وتحمل أوجاعنا ونحن حسبنا أن الرب قد عاقبه وأذله إلا أنه كان مجروحا من أجل آثامنا ومسحوقا من أجل معاصينا حل به تأديب سلامنا وبجراحه برئنا كلنا كغنم شردنا منا كل واحد إلى سبيله فأثقل الرب كاهله بإثم جميعنا ظلم وأذل ولكنه لم يفتح فاه بل كشاة سيق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها لم يفتح فاه حمل خطيئة كثيرين وشفع في المذنبين.
انتهى الاقتباس من سفر أشعياء.
عقوبة وعار الخطيئة لا نهاية لها ولا يمكن لأي إنسان أن ينبي مطالب الله الكاملة من أجل العدالة الكاملة. فالنبوءات عن يسوع المسيح تفهم إلا مجتمعة. قد أعلنت هذه النبوءات أنه في يوم من الأيام سيدخل الله خالق الكون وكل ما فيه تاريخ البشرية.
أن الله في صورة ابن الإنسان سوف يرضي مطالبه الخاصة بالكرامة والعدالة من خلال وضع عقاب خطايا البشرية جمعاء على يسوع المسيح حتى يمكن إزالة العار وعواقب خطيتنا إلى الأبد.
يمكننا إذا أن نحصل على الحياة الأبدية إذا وضعنا ثقتنا في يسوع المسيح ابن الإنسان الذي هو الله الذي يحكم وسيحكم إلى الأبد.
قال يسوع المسيح أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وسأقيمه أنا من الموت في يوم القيامة. وقال أيضا:
أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق أنتم من هذا العالم وأنا لست من هذا العالم لذلك قلت لكم ستموتون في خطاياكم نعم ستموتون في خطاياكم إذا كنتم لا تؤمنون أنني أنا هو.
انتهى كلام يسوع المسيح.
لا يستطيع أحد أن يقول هذا الكلام إلا إذا كان هو الله. فالأنبياء قديما تنبأوا عن ميلاد يسوع المسيح بكل التفاصيل الدقيقة، ويسوع المسيح قال أثناء محاكمته أنه اهيه الشخص الذي كتب عنه الأنبياء وأن مصيرنا الأبدي بيده وحده.
لذلك يسوع المسيح ابن الإنسان هو الله، وإذا وضعنا إيماننا وثقتنا به للحصول على مغفرة الذنوب والحياة الأبدية سيمنحها لنا كهدية مجانية.
هذا الخلاص فهو مجاني رغم أننا لا نستحقه ولا نحصل عليه بالأعمال الصالحة أو الحسنات أو الطقوس الدينية كالصوم والصلاة والزكاة والحج وغيرها من الأمور.
إذا كان لديك أي أسئلة، يمكنك معرفة المزيد من خلال هذا الموقع

